فؤاد سزگين
60
تاريخ التراث العربي
المانوية « 48 » . ويتضح لنا جليا أن المعتزلة كانوا في حاجة ملحة إلى عقيدة تعتمد على فلسفة الطبيعة ، كما يبدو من قصيدة المعتزلي صفوان الأنصاري في الرد على بشار بن برد عابد النار « 49 » . وفي هذا إشارة إلى الاهتمام بالعلوم الطبيعية وإشارة إلى تطورها / في إطار الحضارة الإسلامية في القرن الثاني الهجري ، ويدل هذا من جهة أخرى على اطراد تطور علم الكلام ، كان الاهتمام بفلسفة علم الطبيعة أكثر وضوحا عند أبي إسحاق النظام الذي انفصل عن أستاذه أبى الهذيل العلاف وأسس مدرسة مستقلة بالبصرة . وحينما كان هذا الأستاذ - الذي كان تلميذا غير مباشر لواصل بن عطاء - يرد على « المانوية » ويحارب الرافضة ، التي كان يمثلها في ذلك الوقت هشام بن الحكم المشهور ، اعتبر أبو إسحاق النظام نفسه أكبر فيلسوف طبيعي ومناهض ضد فلسفة الدهريين أي ضد الفلسفة الهيلينيّة الآسوية . وأسس بشر بن المعتمر ( المتوفى 210 ه / 825 م ) . ببغداد مدرسة علويّة الاتجاه كانت تقول على الأخص بخلق القرآن . ووصلت هذه المدرسة إلى درجة كبيرة من النجاح في حكم المأمون ( 198 ه / 813 م - 218 ه / 833 م ) . وكان المأمون متعاطفا مع العلويين ، ثم فقدت المعتزلة مكان الصدرة في حكم المتوكل ( من 232 ه / 847 م - 247 ه / 861 م ) عندما ترك الخليفة القول بخلق القرآن . « 50 » ولقد اكتسبت المعتزلة أنصارا لها في كل من الشام ومصر والأندلس في القرن الثالث الهجري ، ثم امتدت نحو الشرق في القرن الرابع الهجري ، وأخذت في القرن الخامس الهجري تفقد أهميتها فكان الزمخشري ( المتوفى سنة 538 ه / 1143 م ) آخر متكلم معتزلي .
--> ( 48 ) انظر : المعتزلة لابن المرتضى : 35 ( 49 ) انظر : البيان التبيين للجاحظ 1 / 27 - 30 حول القصيدة . ( 50 ) انظر : نيبرج في المصدر السابق - 853